الذئبة الحمراء من أكثر الأمراض الجلدية معاندة للعلاج

المركز الإعلامي الجلدية والتناسلية التعليقات مغلقة

 يعد مرض الذئبة الحمراء من أكثر الأمراض الجلدية معاندة للعلاج إضافة إلى ترافقه بالكثير من التغيرات المناعية والباثولوجية التي تمتد لتشمل الكثير من أجهزة الجسم فما هي أسباب حدوث هذا المرض وما هي التغيرات المصاحبة له ، والأعراض الداله على حدوث الإصابة به ، ووسائل التشخيص والعلاج والوقاية إن أمكن طرحنا هذه التساؤلات على د.  عبير هديب استشارية الأمراض الجلدية بمستشفى الحمادي بالرياض فكان هذا الحوار 

* بداية نود التعرف على مرض الذئبة الحمراء وأعراضه واحتمالات الإصابة به؟

- يتميز مرض الذئبة الحمراء عن غيره من الأمراض الجلدية بتغيرات مناعية وباثولوجية في العديد من أجهزة الجسم ومن أهمها الجلد والمفاصل ، والأوعية الدموية ، ومن أهم الأعراض المميزة لهذا المرض زيادة  درجة حرارة الجسم ، طفح جلدي ، التهاب بالمفاصل ، وكذلك إصابة الجهاز الكلوي ، والرئـوي والعصبي وكذلك القلب ( الجهاز الدوري) ويصيب هذا المرض الأجناس ذوي البشرة القاتمة ثلاثة أضعاف الأجناس ذوي البشرة الفاتحة0 وفي إحصائيات حديثة أجريت بالولايات المتحدة الأمريكية وجد أن هذا المرض يصيب من  10إلى  14 شخصاً من كل مليون نسمة ولكثرة وجوده في الولايات المتحدة الأمريكية زاد وعي الناس به وأصبحوا هم أنفسهم أكثر خبرة في التشخيص، وبالتالي أصبح التشخيص مبكراً ممكناً وثبت أن 10% من الحالات يكون لها تاريخ مرض عائلي فنجد أن فرصة حدوث المرض في أبناء المريض أكثر قليلاً من الآخرين كما ثبت أن الشباب أكثر تعرضاً للمرض ( 20ـ40 سنة ) ونجد أن نسبة حدوثه في الفتيـات أكثر من الذكور بنسبة 8 : 1

* وماهي الأسباب الرئيسية لحدوث الإصابة بالذئبة  الحمراء ؟

- السبب الرئيسي غير معروف بصورة قطعية حتى الآن ولكن هناك عوامل عديدة قد يكون لها دور فعّال في إحداث المرض منها العامل الوراثي ، الأجسام المضادة الذاتية بالدم ، التعرض للأشعة فوق البنفسجية ، الالتهاب البكتيري والفيروسي وكذلك بعض العقاقير الطبية ويلعب العامل الوراثي دوراً مهماً فنجد المرض ينتشر بين التوائم المتشابهة أكثر من غيرهم ويزداد المرض أيضاَ في ظاهرة كلاينفلتر .

    كما أن وجود الأجسام المضادة الذاتية في الدم مثل الاجسام المضادة للحمض النووي المزدوج والأجسام المضادة لنويات الخلايا والأجسام المضادة لخلايا الدم بجميع أنواعها وغيرها يعتبر علامة مميزة في حدوث مرض الذئبة  الحمراء0 كذلك تعد الأشعة فوق البنفسجية عاملاً مهماً جداً لإحداث المرض وتغيير مساره، حيث إن للخلايا الليمفاوية والليفية حساسية كبيرة للأشعة الفوق بنفسجية (أ, ب) ومن ثم بداية التغيرات ( أ ، ب ) المناعية المسببة للمرض 0

    ويلعب  الالتهاب البكتيري والفيروسي دوراً مهماً كأجسام غريبة تدخل الجسم لتستثير الأجسام المضادة. وكذلك التوتر النفسي والعضلي فنجد أن في 20% من الإناث يحدث نشاط  للمرض قبل أيام من موعد الدورة الشهرية أو بعد تناول أقراص منع الحمل المحتوية على هرمون الأستروجين.

    كذلك فإن تناول علاجات معينة له دور مهم في إحداث المرض مثل بعض العقاقير المعالجة لارتفاع ضغط الدم كالهيدرالازين وفي هذه الحالة تكون النسبة أكثر في كبار السن وليس الشباب كما ذكرنا من قبل 0

* وماهي أبرز الأعراض الإكلينيكية لمرض الذئبة الحمراء ؟ 

- يصيب المرض أجهزة كثيرة من أجهزة الجسم وتختلف الصورة المبدئية من مريض لآخر فقد يصاب المريض بارتفاع في درجة الحرارة ، ونقص في الوزن ، أو فقد الشهية للطعام ، وإعياء عام وآلام بالمفاصل وقد يصاب الجلد مؤخراً0

    وفي حوالي 80% من الحالات يصاب الجلد وفي حوالي 25% تكون الأعراض الجلدية هي العلامة الأولى للمرض على هيئة حمرة بالجلد خاصة في الأجزاء المعرضة للشمس ،  أو طفح جلدي بالوجنتين على هيئة بقع حمراء وحبيبات صغيرة، وقد يزداد الأمر سوءاً وتحدث فقاعات نازفة خاصة بعد التعرض للشمس إضافة إلى  تغيير في شكل الأظافر وأطراف الأصابع فنجد أماكن نازفة دقيقة تحت الأظافر ، أو تخطيط الأظافر وانفصالها من أطراف الأصابع ، واحتباس الدم بأطراف أصابع اليدين والقدمين ، وقد يحدث تليف بالأوعية الدموية الصغيرة الواصلة لتلك الأطراف مما يترتب عليه احتمال بتر جزء من الأصابع0 قد يصاب الجلد أيضاًَ بزيادة الصبغة وطفح جلدي ضموري ، وسقوط الشعر خاصة في المرحلة النشيطة للمرض وهو سقوط شامل للشعر مع احمرار لفروة الرأس والشعر المتبقي يصاب بالجفاف والضعف خاصة المنطقة الأمامية وهو عرض مميز جداً لهذا المرض حتى إنـه يطلـق عليه شعر الذئبة الحمراء ( lupus hair ) 0 كذلك حدوث تقرحات متعددة باللثة والغشاء المخاطي بالفم يعد من أهم دلالات المرض 0هذا بالإضافة إلى إصابات أخرى بالجلد يصعب ذكرها للشخص العادي أو الطبيب غير المختص بالأمراض الجلدية0

* ومن أعراض المرض أيضاً التهاب المفاصل ويصيب 90% من مرضى الذئبة الحمراء، ويصح القول إن آلام بالمفاصل أكثر منه التهاباً بالمفاصل، كذلك قد يحدث اعوجاج شبيه بالروماتويد المفصلي ولكن أقل في الحدة خاصة في الناحية الداخلية من اليدين ومفصل الفم وغيرها0  

* وما صحة ما يقال عن حدوث متاعب للقلب في حالة الإصابة بالذئبة الحمراء؟

- بالفعل قد يحدث للمريض التهاب بالعضلة القلبية ، أو التهاب بطانة القلب ، أو التأمور ( الغشاء المحيط بالقلب ) كذلك ارتفاع ضغط الدم في حوالي 35% من المرضى ، وتغيير في رسم القلب وهذا يؤكد التشخيص وشمول المرض للجهاز الدوري وعلى الرغم من علاج هذا المرض بالكورتيزونات الجهازية إلا أنه وجد علاقة أكيدة بين هذا النوع من العقاقير وارتفاع مستوى ضغط الدم والفشل القلبي في بعض الأحيان .

* وهل ثمة تغيرات أخرى لأعضاء أو أجهزة جسم المريض؟

- هذه التغيرات تشمل الكثير من الأجهزة ومن ذلك الرئتان فيحدث انصباب الجنب أوالتهاب الرئة أو ألم الصدر الجنبي وقد تكون هذه من الأعراض المبدئية لظهور المرض وتشخيصه كذلك تغيير في اختبارات وظائف الرئة على الرغم من عدم وجود أي تغييرات في الأشعة العادية على الرئة وقد تحدث الوفــاة لا قدر الله نتيجة التهاب بكتيري حاد وشديد بالرئتين 0 وبالنسبة للكلى نجد أن من أهم الأعراض المصاحبة لمرض الذئبة الحمراء تلك التي تحدث بالكليتين، حيث يختل إفراز البوتاسيوم من الكليتين مما يؤدي إلى زيادة نسبة البوتاسيوم الدائمة بالدم 0 ووجود البروتين بالبول وخاصة الألبومين قد يؤدي بالمريض إلى نشاط المرض والوفاة 0  ارتفاع الضغط والفشل الكلوي قد يحدث الاستسقاء الشديد ومن ثم قد يكون من أشد الأسباب التي تؤثر على الحالة النفسية للمريض 00 أما بالنسبة للجـهاز الهضمي فـقد يحدث فقد الشهية للطعام ، أو خلل في حركة المريء، وقد يشمل المرض الأمعاء مما يؤدي إلى إسهـال وقيء وألم مع عدم القدرة أو قلة امتصاص الطعام، وقد يزداد الأمر سوءاً بحدوث تقرحات في الأمعاء الدقيقة ولا يسلم الجهاز العصبي من هذه التغيرات ففي حوالي 50% من حالات مرض الذئبة الحمراء يحدث الصداع النصفي والجلطات الدماغية وحدوث صرع قد يكون هو العرض المنبه للمرض إضافة إلى التهاب الأعصاب الطرفية أو الدماغية ، وحدوث نزيف بأحد أغشية المخ أو أعراض نفسية كالأرق والاكتئاب وخلل بالذاكرة أو هستيريا .

    وتعاني العين في بعض الحالات المرضية من  ورم بالجفون، التهاب الملتحمة أو القرنية، قلة إفراز الغدة الدمعية، نزيف بالمشيمة أو ضيق بالأوردة أو الشرايين بالعين، وقد يكون خلل الابصار هو العرض الأول للـمرض 00 ويمتد الأمر إلى العـضلات وفي  50% من الحالات يحدث ضعف عضلي وتغيير برسم العضلات الكهربائي0

* وكيف يتم تشخيص المرض في ضوء تعدد أعراضه والتغيرات المصاحبة له؟

     مع كثرة هذه الأعراض واختلافها من مريض لآخر لا بـد على الطبيب مهما كان تخصصه أن يكون ملماً بكافة الأعراض التي تم ذكرها وليس في تخصصه، فقط لذا لا يتم التشخيص عادة بالاعتماد  على الأعراض الاكيلنيكية فقط ، بل لا بد من عمل الفحوصات المعملية العادية والمتخصصة ، حيث التأكد من التشخيص وبلورة الصورة كاملة وتشمل هذه الفحوصات تحليل الدم، حيث ثبت أن  فقر الدم يصيب  75% من الحالات وذلك بسبب نقص الحديد ، سيلان الدم أو الفشل الكلوي كذلك قلة في خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية  وزيادة في سرعة ترسيب الدم 00 كذلك فحص الأجسام المضادة لنويات الخلايا ويعد من أهم الفحوصات التي تجرى لمريض الذئبة الحمراء، حيث يكون إيجابياً في أكثـر من 95% من المرضى ومن هذه الفحوصات أيضاً فحص الأجسام المضادة لجزيء الحمض النووي المزدوج   والأجسام المضادة لكريات الدم المختلفة وفحص مستوى المكمل وخاصة الثالث والرابع وفحص الأجسام المضادة للفوسفوليبيد ويكون إيجابياً في ظاهرة معينة ويرجع إلى جلطات الشرايين أو الأوردة ، وكذلك جلطات الأمعاء وأوعيتها والجلطات القلبية، وكذلك الإجهاض المتكرر للمريضة نتيجة تجلط الأوعية المشيمية ويمكن أيضاً أخذ عينة جلدية وصبغها بالصبغات الفلوروسينية لتعيين الأجسام المضادة 0

ومن المهم ذكره أنه إذا تم أخذ عينة جلدية سليماً ظاهرياً لا تعاني من أي عرض جلدي للمرض وتم صبغها سنجد بها أيضاً الأجسام المضادة للمرض وهذا دليل على أهمية الأعراض الجلدية المتعلقة بمرض الذئبة الحمراء 0

* وماهو الهدف الرئيسي لعلاج هذا المرض؟

- الهدف هو محاولة الحفاظ على الوظائف العامة مع أقل وآمن علاج، حيث يتميز هذا المرض بفترات نشاط ثم فترات كسل أو خمود 00 وتعتمد خطة العلاج على مايلي:

(1)    أثناء نشاط المرض لا بد من الراحة التامة بالفراش وعدم التعرض لأشعة الشمس مع استخدام دهانات واقية من الشمس.

(2)    منع بعض العقاقير مثل الهيدرالازين لمريض ارتفاع ضغط الدم وكذلك عقاقير منع الحمل المحتوية على هرمون الأستروجين واستبدالها بأي نوع آخر ومن الأفضل المتابعة مع الطبيب المختص بذلك أو تلك0

(3)    الكورتيزونات : عقاقير تستخدم كسلاح ذي حدين فعلى الرغم من أهميتها الفعَّالة جداً كعلاج لمرض الذئبة الحمراء إلا أن لها ضرراً بالغاً جداً إذا ساء استخدمها .

وقد تصل الجرعة إلى إثني عشر قرصاً يومياً ( 60مجم) ولكن بمجرد هدوء الحالة والسيطرة عليها فلا بد من خفض الجرعة تدريجياً إلى حيث الجرعة الثابته قرص إلى ثلاثة أقراص يومياً ولتفادي الأعراض الجانبية الكثيرة والخطيرة لهذا الكورتيزون فقد تطور استخدام هذا العقار بطريقة معينة .

(4)    دواء مضاد الملاريا وهو الكلوركوين قد يتلازم مع الكورتيزون لتقليل جرعته ومن ثم تقليل أعراضه الجانبية . ويستخدم الكلوروكوين للأعراض الجلدية والمفصلية أكثر من غيرها .

(5)    عقاقير مثبطة للمناعة تستخدم إذا فشل استجابة المرض للكورتيزون وكقاعدة عامة لا بد من إعطاء هذا النوع من العقاقير تحت إشراف طبي متخصص لأن مضارها وأعراضها الجانبية أكثر كثيراً من فائدتها .

(6)    الترحيل البلازمي الكهربائي وهو ببساطة إجراء معين لتقليل مستوى الأجسام المضادة والتكتل المناعي بالدم ويستخدم بالأحرى إذا وجد مضاعفات خطيرة وقاتلة للمرض كالجلطات الدماغية والقلبية0

* في الختام ماالنصيحة التي تتوجه بها لمرضى الذئبة الحمراء ؟

-  لا بد من توجيه النظر إلى أن المريض عليه الابتعاد تماماً عن التوتر والقلق النفسي والعصبي وأن يقتنع تماماً بأن الشفاء من عند الله تعالى وألا ييأس من حالته، وعليه أيضاً المتابعة المستمرة في فترات نشاط وكذلك خمول المرض حتى يتم الكشف سريعاً ومبكراً عن أعراضه وبالتالي الـعلاج المـبكر.

ولابد أيضاً من الطبيب الفاحص إذا شك في مرض الذئبة الحمراء أن يبدأ بإجراء الفحوصات المعملية اللازمة للكشف مبكراً عن المرض وبدء علاجه0

Did you like this? Share it: